السيد محمد جعفر الجزائري المروج
30
منتهى الدراية
--> فإنه يقال : ان حكم العقل بأصل الإطاعة تنجيزي غير قابل لتصرف الشارع ، وأما حكمه في كيفيتها فهو معلق على عدم تعيين مرتبة خاصة منها لمصلحة يراها ، وبعد اذنه بكيفية خاصة يحكم العقل بمتابعتها من دون إيجاب جعل البدل على الشارع أصلا ) . هذا حاصل ما حكاه المحقق الآشتياني عن مجلس درس أستاذه الأعظم . والظاهر أن كلامه المذكور في التوضيح مع الغض عن المناقشة المبنائية التي أوردها المصنف عليه ، لا يخلو من شئ ، وأن ما حكاه المحقق الآشتياني من إمكان الترخيص في بعض الأطراف بدون كون الطرف الآخر مصداقا جعليا للمأمور به أو المنهي عنه أسد وأمتن ، لأنه ان أريد بجعل البدل تنجيز الحكم المعلوم بالاجمال في الطرف الآخر ، ففيه : أنه لا حاجة إليه ، بل جعله لغو ، بل ممتنع ، لتنجيزه بالعلم الاجمالي وعدم ارتفاعه بجعل الترخيص في الطرف الآخر ، فجعل البدل لأجل التنجيز يوجب تنجز المنجز ، وهو محال ، لكونه تحصيلا للحاصل . وان أريد بجعل البدل تنزيل الطرف غير المرخص فيه منزلة الواقع المعلوم إجمالا في الآثار الشرعية ، ففيه : أن لازمه ترتب أحكام المعلوم بالاجمال عليه كما هو شأن سائر التنزيلات الشرعية نظير ( الطواف بالبيت صلاة ) فإذا كان المعلوم بالاجمال خمرا مثلا وشرب الطرف المجعول بدلا عنه لزم ترتيب أحكام الخمر من الحرمة والحد وعدم جواز شهادته والائتمام به وغير ذلك من أحكام شرب الخمر عليه . وهذا كما ترى مما لم يلتزم به أحد ، ولذا صرح شيخنا الأعظم في رابع تنبيهات الشبهة المحصورة بعد جملة من الكلام بعدم ترتيب الآثار الشرعية